الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

225

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأنبياء والأولياء الكمل صلوات اللَّه عليهم ملحقون به لحوق الكامل بالأكمل ومنتسبون إليه انتساب الفاضل إلى الأفضل . ولكن مطلق لفظ الإنسان الكامل حيث وقع في مؤلفاتي إنما أريد به : محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تأدباً لمقامه الأعلى ومحله الأكمل الأسنى ، ولي في هذه التسمية له إشارات وتنبيهات على مطلق مقام الإنسان الكامل لا يسوغ لإضافة تلك الإشارات ولا يجوز إسناد تلك العبارات إلا لاسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، إذ هو الإنسان الكامل بالاتفاق ، وليس لأحد من الكمل ما له من الخلق والأخلاق » « 1 » . ويقول : « الإنسان الكامل : هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره ، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ، ثم له تنوع في ملابس ويظهر في كنائس ، فيسمى به باعتبار لباس ولا يسمى به باعتبار لباس آخر . فاسمه الأصلي الذي هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وكنيته أبو القاسم ، ووصفه عبد اللَّه ، ولقبه شمس الدين . ثم له باعتبار ملابس أخرى أسام وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان » « 2 » . الشيخ عبد الغني النابلسي الإنسان الكامل : هو حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، والمخلوق الأول قبل خلق كل عالم وعامل « 3 » . الشيخ محمد بهاء الدين البيطار يقول : « الإنسان الكامل صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : هو الذات الجامعة لمرتبة الألوهية ، وشؤونها وأحكامها وأسمائها وصفاتها الحقية ، ومراتب تنزلاتها الخلقية ، وأحوال تلك التنزلات وأحكامها الصورية الكلية والجزئية » « 4 » . ويقول : « الإنسان الكامل صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : هو أم الكتاب الجامع لعروش المعاني الذاتية ،

--> ( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 44 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 46 . ( 3 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - كوكب المباني ومواكب المعاني شرح صلوات الشيخ عبد القادر الكيلاني - ورقة 20 ب ( بتصرف ) . ( 4 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 279 .